سميرة مختار الليثي
332
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
أنصاره ، فدعا أهل البصرة إلى إمامته ، ولكن أهل السّنّة « 1 » والشّيعة الإماميّة رفضوا موالاته . ولم يجد عيسى مفرّا من الانضمام إلى حركة إبراهيم بن عبد اللّه ، وتوحيد جهودهما لمواجهة الخليفة العبّاسيّ المنصور ، حتّى إذا تحقق النّصر ، توليا تصفية حسابهما « 2 » . ولكن عيسى بن زيد وشيعته أصبحوا شوكة دائمة في جنب حركة إبراهيم ، وكانوا كما رأينا في الفصل الّذي درسنا فيه عوامل إخفاق حركتي محمّد وإبراهيم من عوامل إخفاق حركة إبراهيم ، فقد عارضوا كثيرا من الإقتراحات البنّاءة التّي أرتآها قواد إبراهيم « 3 » . وكان المنصور يدرك خطورة عيسى بن زيد ، وتطلعه إلى الخلافة ، وكان قد حاول إستمالته إليه ، ومنّاه بالوعود الكثيرة ، ولكن عيسى آثر الانضمام إلى حركة محمّد النّفس الزّكيّة ، ولذا كان لعيسى بن زيد نصيب في وصّية المنصور لابنه ، وولي عهده المهدي قبيل وفاته ، فقد عبّر المنصور للمهدي عن مخاوفه من عيسى فقال : « يا بنيّ ، إني قد جمعت لك من الأموال ما لم يجمعه خليفة قبلي ، وبنيت لك مدينة لم يكن في الإسلام مثلها ، ولست أخاف عليك إلّا أحد رجلين : عيسى بن موسى ، وعيسى بن زيد ، فأمّا عيسى بن موسى ، فقد أعطاني من العهود والمواثيق ما قبلته ، وو اللّه لو لم يكن إلّا أن يقول قولا لما خفته عليك ،
--> ( 1 ) رفض شيخ السّنّة خالد بن عبد اللّه الواسطي المبايعة لإبراهيم . ( 2 ) قال الإصفهاني ، في مقاتل الطّالبيّين : 370 : « قدم عيسى بن زيد بعد قتل محمّد ، فذكر أنّ محمّدا جعل الأمر إليه ، ودعا الزّيديّة إلى نفسه فأجابوه وأبى البصريون ذلك حتّى قالوا لإبراهيم : إن شئت أخرجناهم عنك من بلادنا ، فالأمر لك ، وما نعرف غيرك . حتّى كادت تقع فرقة ، فسفروا بينهم وقالوا : إن اختلفنا ظهر علينا أبو جعفر ، ولكن نقاتله جميعا ، والأمر لإبراهيم فإن ظهرنا عليه نظرنا في أمرنا بعد » . ( 3 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 308 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 344 .